أسبوع القاهرة للمياه.. فرصة ذهبية لبناء مستقبل مستدام – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

يُعد “أسبوع القاهرة السابع للمياه” حدثًا بالغ الأهمية، ليس لمصر وحدها، بل للقارة الأفريقية والعالم أجمع. يأتي هذا الحدث في وقت حرج تتزايد فيه تحديات ندرة المياه وتغير المناخ، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة.
إن اختيار شعار “المياه والمناخ: بناء مجتمعات قادرة على الصمود” يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الربط بين هذين التحديين المتشابكين. فالتغير المناخي يؤثر بشكل مباشر على دورة المياه، مما يزيد من حدة الجفاف والفيضانات، ويؤثر سلبًا على الزراعة والأمن الغذائي. ومن هنا تأتي أهمية تبادل الخبرات والمعارف بين الدول، وبناء شراكات قوية للتصدي لهذه التحديات المشتركة.
يشهد الأسبوع تنظيم معرض يسلط الضوء على أحدث الابتكارات في مجال المياه، بما في ذلك تحلية المياه والطاقة المتجددة. هذه الحلول التقنية تلعب دورًا حاسمًا في مواجهة ندرة المياه، وتوفير مصادر مياه آمنة للشرب والري. كما أن التركيز على الطاقة المتجددة يساهم في الحد من الانبعاثات الكربونية، ويقلل من الضغط على الموارد المائية.
من الجوانب الإيجابية لهذا الحدث هو اهتمامه بتشجيع الشباب والبحث العلمي. فمسابقات الأبحاث العلمية و”عرض رسائل الماجستير والدكتوراه في ٣ دقائق” توفر منصة للشباب لعرض أفكارهم ومشاريعهم، وتساهم في بناء جيل جديد من العلماء والمهندسين المتخصصين في مجال المياه.
على الرغم من الأهمية البالغة لهذا الحدث، إلا أنه لا يخلو من تحديات. فتنفيذ الحلول المبتكرة يتطلب استثمارات كبيرة، وتعاونًا وثيقًا بين القطاعين العام والخاص. كما أن التغير المناخي يمثل تحديًا مستمرًا يتطلب جهودًا متواصلة للتكيف والتخفيف من آثاره.
إن “أسبوع القاهرة السابع للمياه” يمثل فرصة ذهبية لبناء مستقبل مستدام، حيث يجتمع الخبراء والباحثون وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه قطاع المياه، وتبادل الخبرات والمعارف، واقتراح الحلول المبتكرة. ومن المتوقع أن يساهم هذا الحدث في تعزيز التعاون الدولي، وبناء شراكات قوية تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي.
توصياتنا بتكثيف الاستثمار في البحث والتطوير لتطوير تقنيات جديدة ومبتكرة في مجال إدارة المياه، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص: لجذب الاستثمارات اللازمة لتنفيذ المشاريع المائية، مع تمكين المجتمعات المحلية من خلال إشراكها في عملية صنع القرار، وتعزيز قدراتها على إدارة مواردها المائية، وتوعية المجتمع أهمية ترشيد استهلاك المياه، واتباع ممارسات مستدامة في الزراعة والصناعة.
ختامًا، فإن “أسبوع القاهرة السابع للمياه” ليس مجرد حدث، بل هو بداية مرحلة جديدة من التعاون الدولي لمواجهة تحديات ندرة المياه وتغير المناخ، وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.





