تزوير العملة واثرة على الصادرات السودانية ✍️ البروفيسور فكري كباشي الامين العربي

تحدثنا وكتبنا كثيرا عن ما يرشح كل فترة في وجود عملة مزورة لشراء الصادرات السودانية وشحنها بالبر في ان الحل يكمن في الزام واصدار قرار سيادي في التجارة الخارجية حتى وان كانت تجارة حدود عبر الاعتمادات المستندية Letter of Credit (LC) والزام البنوك باقامة منافذ مصرفية في الحدود
حيث تعتبر الاعتمادات المستندية الوسيلة الآمنة التي تستخدم في تسوية العمليات التجارية الدولية للصادرات والواردات خاصة ، ومن الأهمية وبعد انتهاء هذه الحرب اللعينة أن يتم توجيه المصارف السودانية للتعامل المصرفي العالمي عبر شبكة جمعية الاتصالات المالية العالمية SWFIT التي إنشاءات في العام ١٩٧٣م .. بين البنوك ويطلق عليها اختصارا ( سويفت) … ( Socitey Wrldwide Interbank Financial Telecomencatin ) … وهي عبارة عن شبكة لمنظمة تعاونية ولا تهدف للربح تعتمد عليها البنوك والشركات في التحويلات المالية إلكترونيا ويوجد مقرها في بروكسل.
ويبلغ عدد الدول المشتركة بها ٢٠٩ دولة وكذلك يزيد عدد المؤسسات المالية المشتركة بها على ٩ آلاف مؤسسه ، وطبقا اللوائح المنظمة يجب اشتراك الدولة قبل السماح لمؤسساتها بالاشتراك …
ورغم انها تعتبر مستقلة من الناحية النظرية وتقع خارج الولايات المتحدة الامريكية , الا ان واشنطن تسيطر عليها عبر نوافذ خلفية تقنية وعبر هيمنة الدولار على التجارة الدولية وبذلك يتم تحقيق عدة مزايا اذكر منها :
١.اكمال جميع المعاملات التجارية عبر الجهاز المصرفي وتحت الرقابة المباشرة للبنك المركزي والذي يمثله بنك السودان مما يوفر القدرة في السيطرة على النقد الأجنبي.
٢.ضمان دخول حصيلة كل الصادرات عبر بنك السودان.
٣.القدرة التامة على محاربة التهريب للصادرات وخاصة الذهب .
٤.مكافحة استخدام العملة المزورة في شراء الصادرات ذلك ان كل عمليات الدفع تتم عبر الجهاز المصرفي وبذلك يتم إغلاق الباب نهائيا لشراء الصادرات نقدا من السوق المحلي.
٥.إعادة الدور الفعال لوزارة التجارة في أحكام الرقابة على السيطرة على حركة الصادرات والواردات من خلال منح التصاديق والرخص بإكمال إجراءات (LC ).
وفي ظل تداعيات هذه الحرب اللعينة ارتفعت بعض الأصوات التي تنادي بضرورة تغيير شكل العملة ، وحقيقة وفي ظل الظروف العادية هناك عدة أسباب رئيسية تجبر الدول على تغيير شكل عملتها ابرزها انتشار تزوير العملة بشكل مكثف وكذلك رواج السوق السوداء لتجارة العملة الى جانب انفلات التضخم وارتفاع معدلاته بحيث تصبح قيمة العملة المحلية لا وزن لها أمام العملات الاجنبية الأخرى.. وكذلك رصد ارتفاع معدلات تهريب أموال الدولة الى الخارج وذلك باستغلال حالة الفوضى وضعف الرقابة لعدة أسباب ومنها اندلاع هذه الحرب اللعينة والافلاس الجزئ للدولة وعدم قدرتها الواضحة في سداد التزاماتها نظرا لارتفاع تكلفة هذه الحرب اللعينة والتي أدت إلى فقدان العديد من موارد الدولة ، وتتمثل أبرز ايجابيات تغيير شكل العملة وفي ظل الظروف العادية في جذب مدخرات المواطنين الى القطاع المصرفي للدولة مما يعني حصر والتحكم في الكتلة النقدية وهذه تعتبر احد التحديات التي تواجه الجهاز المصرفي في السودان … بينما تتمثل أبرز السلبيات في التكلفة التي سوف تتحملها الدولة في إصدار العملة الجديدة وحسب ما اعلن بالنسبة لتغيير العملة في السودان قدرت بحوالي ٨٠٠ مليون دولار وهذا في ظل هذه تمثل عبء اضافي في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية وكذلك من السلبيات ارتفاع الطلب على العملات الاجنبية ، وخلال السنوات الماضية اضطرت عدة الى تغيير شكل عملتها المحلية وعلى الرغم من الدوافع والأسباب اختلفت من دولة الى اخرى ومن ابرز هذه الدول الهند ، فنزويلا ، تركيا ، الأرجنتين، البرازيل ، استراليا ، تركمانستان ، انجلترا، السعودية ، المغرب .
أ.د فكري كباشي الامين العربي.





