
لست ميالآ دائمآ الي التعريف الإصطلاحي الأكاديمي لبعض المسميات.. قدر ما انني ابني علي المفاهيم المرتبطة والدالة علي موضوع القضية المعينة.. فالإصطلاح والمصطلح قد يتوطن لبعض المتلقي ويرتبط عنده بمعني آخر يخرجه من سياق المفهوم المراد بالموضوع.. ولما كانت هذه الورقة المفهومية ليست نظرية اكاديمية تدرس في كليات الإعلام وإنما هي مفهوم مبنيآ علي طرائق وطرق يتنكبها الناس للسير نحو أبجديات قد تحقق غايات للتنمية والتطور والنمو، لذا رأيت بأن للإعلام التنموي دور في البناء السياسي.. وهذا البناء السياسي علي إطلاقه ومطلقه هو سقف يرتكز علي مبادئ وأسس وأفكار، فلابد إذن لهذه الأبجديات من ركائز يشيد عليها هذا السقف السياسي.. ركائز تعتمد علي التوعية والوعي وليس غير الإعلام من وسيلة توصل هذا الخطاب لتحقيق مانهدف إليه من بناء سياسي تكتمل فيه الحقوق والواجبات المتبادلة بين الحكومات ومجتمعاتها..
بهذا الفهم يصبح الاعلام علي مطلقه مرتبطآ بتحقيق وتعزيز خطاب الدولة في سعية نحو توطين وتحقيق الأمن الإنساني المرتبط بحرية الحراك المجتمعي نحو قضايا التنمية التي تبني علي أمن إستراتيجي لتحقيق إستراتيحيات امنية تحفظ نجاح المشروع التنموي المعين.. فهناك إختلاف كبير بين قولنا امن إستراتيجي وإستراتيجيات امنية.. فالأمن الإستراتيجي وهو ماتتضمه دساتير الدول والحكومات في صياغة قوانينها وعمليات تداول السلطة للحفاظ علي حقوق مواطنيها وعدم إنتهاك سيادة النظم والي غير ذلك. اما الإستراتيجيات الأمنية.. فهي رؤي وافكار علمية مدروسة لتحقيق إنجاز لإنجاح مشروع ما من مشاريع التنمية ومراعات إمكانية نجاحة من فشله.. تأسيسآ علي هذه المفاهيم، تتأسس قضايا التنمية آخذة” زمام عمليات الإصلاح و(الحداثه والتقدم الإجتماعي والثقافي والقيمي).. وهي عمليات يتطلبها بناء المجتمعات والدول.. ولعل الإعلام هو ماعون يحوي النسق السياسي لما يتمتع به من ديناميكية تفعيل الحراك المجتمعي والأخذ بالجماهير نحو بناء الرأي العام والذي هو رأس مال عمليات البناء السياسي، هذا البناء الذي يتسع ليشمل القواعد الشعبية المشاركة والصانعة للقرار السياسي وهو لاينفك كثيرآ حال كونه وبإعتباره (مشيمة”) خصبة”للتنمية السياسية بناءآ وتطورآ. هكذا يعتبر الاعلام التنموي وبما يؤسس له من بناء سياسي، معيارآ ل(شرعية السلطات السياسية).. فهي علاقات جدلية بين الإعلام وبناء التنمية السياسية. لذلك أجدني استبعد ان تتم تنمية سياسية بمعزل عن الإعلام وهو محل نقل المعلومات و(الأفكار والقناعات).. ولعل كل ذلك يمثل هرمآ وبناءآ شامخآ لمعرفة الحقوق والواجبات لرفاهية المواطن لدول تتسم حكوماتها بالشفافية وتكرس خطابها السياسي لسوق إنسانها نحو الإتجاهات السياسية وفق مرتكزات الديمقراطية التعددية التي تعزز من الإنتماء الوطني.





