
ساعات معدودة تفصلنا عن الأول من يناير ، تاريخ توثيق إعلان ( إستقلال) السودان عن المستعمر . تاريخ وحدث سيأتي هذه اللحظة ؛ وبلادنا تعيش حربًا ضروسًا ضد (مستعمر جديد) بل مستعمرين كثر غثاء قساة، بتثمير عالٍ لوكيله المحلي الغارق في العمالة والنذالة والإرتزاق .
حرب لا تزال ، ولو أنها عند تخوم إنقشاعها على إنتصار وشيك لشعب السودان وجيشه الذي ينازل أعدائه ببسالة وجسارة ستخلد طويلا في ذاكرة التاريخ .
حرب قذرة مهلكة طافحة في أدواتها ، سقيمة في أهدافها ، تجاوزت بمراحل
أدوات المستعمر الأعجمي الأول رغم ألمها .
حرب جاءت هذه المرة على يدي(أخوة) لنا في العروبة والدين ، أفرغوا فيها جهدهم ومالهم وغلهم ، بما لم يدع مجالًا لمفسر أوكاتب ليضع نقاطا تليق بحروف هذا الغل والحقد ويجيب على أسئلته الموجعة ، أسبابه ومنشأه والأهداف المرجوة من ورائه ؟ .
سيأتي يناير والخرطوم تعيش في وحشة واحتراب ويباب ، يسكنها الغراب والأغراب ويحكمها من وراء حجاب (بقال) ذميم دميم مبذول للإنتهاب والإغتصاب .
سيأتي يناير بلا أعلام ترفرف ولا أناشيد تردد ، ولا ذكريات تُمجٌد . سيأتي يناير والخرطوم تنقصها المهابة والنفوس تسكنها الكآبة ، وتجتاحها أشواق الإياب .
سيأتي يناير وأبطاله يئنون تحت مراقدهم من وطأة استقلال أُنجز بعرق الرجال ، تريد إختطافه دويلة الشر العبرية الطارئة على التاريخ والجغرافيا ، لتعيدنا إلى ما وراء الشمس .
لكن ها قد حانت ساعة النصر الكبير ، وعندها سنكتب تاريخ استقلالنا الجديد المجيد ، أكان ذلك في الأول من يناير أو بعده .
استقلال جديد ، يحمل بشارات فيها كل ملامح الإنعتاق التام من التبعات والإرتهانات للآخر ، التي أقعدتنا عن السير في سبيل النهوض الحضاري والإقتصادي المأمول .
ودمتم





