
ظلت المدينة الراقدة على ضفة النيل شامخة بكل شغفها تنتظر قطار الإنتصار ….
ودمدني تلك الحبيبة التي أفرخت العديد من قادات بلادنا على مستوى المجالات كآفة إبتداء من الكاشف عبقري الأغنية السودانية الحديثة يليه الباشكاتب محمد الأمين ومصطفى سيد احمد وعبد المنعم الخالدي والأمين عبد الغفار ومحمد بخيت وصديق سرحان وفتاح السقيد وشقيقة علي السقيد اجيال من اجيال حتى وصلت لدن محمد سند وعمر جعفر وشبارقة ومحمد توم وايمان بت الشريف واخرين..
وكل أولئك النفر البديع وقفوا على عتبة مسرح الجزيرة العملاق فتزينت نفوسهم بعضوية رابطة الجزيرة للاداب والفنون ولإتحاد فناني وادباء الجزيرة بعد اخر وشيئ من حتى..
ومثلما كانت ودمدني مسرحا للأداب والفنون كانت هي الأخرى مدينة الاستقلال والجمال حيث الاستاذ احمد خير المحامي ونقاشات الفكر والهوى في جريدة [حضارة السودان] وفكرة نادي الخريجين الذي ولد بين ثنايا خريجي أرض المحنة في العام 1936 ليكون نواة” لمؤتمر خريجين السودان بصحبة الكرام في العام 1938
لم تتوقف المدينة بذلك بقدر ما انها رفدت الساحة الرياضية بأساطير كرة القدم السودانية ابناء سانتو الفاضل وبابكر وثنائي الهلال حمد دفع الله والديبة حيث النغمة الشهيرة [حمد والديبة حاجة عجيبة] واساطير المريخ سامي عز الدين وماجد واخرين ودمدني صاحبة القدح المعلي في الرياضة سيد الاتيام حاجة تمام [اهلينا ارجنتينا] الرومان عميد الرياضة في السودان [ اتحادنا ياكل الجسارة] وهاك شيل مني الأمان …..
جمال روح وانسانية مطلقة معطونة بالمحنة تربينا ونشأنا على سفح حنها وحنينها درسنا بها المراحل حيث لم نعلم اننا الى اي قبيلة ننتمي فكنا ابناء حواري وازقة ارض المحنة نوبة وعرب وادروبات والخ.. ابونا السني وعمنا السعدابي وخالنا الشاطوط ولابوقناية وقنديل بعدا” اخر من المحبة والاشتياق…
في مدني يتنفس الانسان ابداعا وفكرا رصينا ووعيا فهي من قبل انجبت فضل الله محمد والجريدة [سارحة مالك ياحبيبة سارحة وافكارك بعيدة] وفارس الحقيبة علي المساح وجمال عبد الرحيم برائعته [مدني يا اجمل خبر] [ انتي من وين يابنية وناوية على وين السفر قلتي لي مدني الجميلة مدني يا اجمل خبر] التي جاراها كاتب هذا المقال [ خالد ادروب] في رائعته [هبة النيل] [ شايلة من السني لمحة ومن جمال حنتوب صفاها..هبة النيل في عيونه جايا من مدني وقراها..] وكليهما تغنى بهم عملاق الغناء بودمدني فتاح السقيد.
ودمدني تلك الأماسي والذكريات والهماس العميقة القبة وحنتوب العراقة حسن الترابي ونقد ونميري وإسلام المعرفة قلاع العلم وصنوان الوعي الإعدادية ،النشيشيبة والأهلية وللسينماء فيلما فرايحيا طال إنتظاره ودور السينماء اصبحت مظلمة أمير وخواجة ورودي الزمالك والادخار تم اغلاق نادي الجزيرة وقصر الثقافة وكلنا في شارع المحطة جوار سنترال وقبالة برج الجزيرة على تقاطع السكة حديد ننتظر قطار الانتصار الذي بات قريبا وقريب…





