مقالات الرأي
أخر الأخبار

عبـدالله التـوم أبكـر .. إلفة ورفقة حتى الممات ✍️ ياسر محمد محمود البشر

*إذا كان هناك رجل وهبه الله تسعة أعشار الإلفة والرفقة فى الألفية الثالثة فهو عبدالله التوم أبكر بلا منازع فقد أصيبت شريكة حياته وأم أولاده بالشلل قبل أكثر من عقد ونصف العقد من عمر الزمان صبر على هذا البلاء والإبتلاء ولزم بيته ملازما لمن شاركته تفاصيل حياته حلوها ومرها فقرها وغناها وأنجبت له من البنات والبنين من هم نصف زينة الحياة الدنيا وهى فى النهاية بنت عمه خديجة بت إبراهيم بخت ويمكن القول أن الحياة عند عبدالله التوم لم تكن فى الحب فحسب لأن الحب حالة إنسانية يمكن أن يقتلها الإهمال أو النسيان أو غيرها من مؤثرات الزمان لكن عنده الحياة الزوجية تبدأ بالإلفة فالإلفة أخطر من الحب ومزج هذه الإلفة بالرفقة الطيبة والصبر لأن البيوت لا تبنى بالحب إنما بالصبر لذلك ظل عبدالله التوم ملازما لشريكة حياته مشاركا لها آلام المرض الذى ألم بها مواسيا لها ومعضدا ومساندا لا يكل ولا يمل أكثر من خمسة عشر عاما يستقبلك هاشا باشا ضاحكا مستبشرا وكأنه خلق من غير شفاه من فرط التبسم*.

 

*ظل على هذه الحال حتى إجتاحت مليشيا الدعم السريع مدينة أبوحجار فى الثلاثين من يونيو ٢٠٢٤ فقرر البقاء بمدينة أبوحجار لظروف شريكة حياته المعلومة وقد تم إعتقال إبنه عبداللطيف وتعذيبه وعندما أفرج عنه طلب من إبنه مغادرة المدينة خوفا على حياته وقد إلتقيت عبداللطيف بعد الإفراج عنه ومازال جسده يحمل آثار تعذيب أوباش المليشيا وأخبرنى بنيته فى مغادرة السودان وودعته ويمم شطره نحو الجماهيرية العربية الليبية وذلك فى بداية شهر سبتمبر ونهاية أغسطس وظل عبدالله التوم صامدا متوكلا على الله يمارس ذات الصبر والصمت والسمت الجميل وهو يظلل أفراد أسرته بوجوده معهم وبينهم*.

 

*وفى الرابع عشر من إكتوبر ٢٠٢٤ كثفت القوات المسلحة هجماتها على مليشيا الدعم السريع بمدينة أبوحجار وبما أن ثمن الحرب يدفعه الأبرياء فقد تعرض منزل عبدالله التوم لقصف جوى عن طريق الخطأ راح ضحيته كل من عبدالله التوم أبكر وشريكة حياته بت إبراهيم وإبنته زهرة عبدالله التوم وبنت خالتهم فتحية أرباب وجارهم عبدالرحيم أحمد الضاوى وحنان على عبدالله التى جاءت لأداء واجب العزاء فى كريمتهم كلتوم عبدالله التوم التى توفيت الى رحمة مولاها قبل أيام من هذا الحادث فقد سبق عليهم الكتاب وصعدت أرواحهم الى رب كريم رحيم وسقطت أجسادهم ونحسبهم شهداء عند ربهم يرزقون*.

 

*تعانقت أرواحهم وضرب عبدالله التوم مثلا فى الوفاء والإلفة والرفقة حتى الممات اللهم إنهم جاءوك وهم يشهدون أنك لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك اللهم أغفر لهم وأرحمهم جميعا وتقلبهم عندك شهداء فقد ماتوا فى معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل تتابعت أرواحهم اللهم أنزلهم عندك فى جنات نعيم وأجعلهم فى حواصل طير خضر وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان وحسن العزاء إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم*.

 

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام